عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

540

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

ألا ترى أن اللام والباء ، لما كان كل واحد منهما حرفا واحدا من حروف التهجي ، لزم اتصاله بما بعده في اللفظ والخط ؛ لعدم استقلاله ، على ما تقدم بيانه في باب نقل الحركة . وقد حصل من كلام الحافظ أن الكسرة اللازمة قبل الراء تكون على ضربين : متصلة بالراء ، ومفصول بينهما بحرف ساكن . ويريد أن هذا الفاصل يكون حرفا صحيحا غير الصاد ، والطاء ، والقاف ؛ لأنه متى كان الفاصل واحدا من هذه الأحرف الثلاثة ، فورش يفخم الراء إذ ذاك ، على ما يأتي بحول الله عز وجل . وإنما قلت : إنه أراد حرفا صحيحا ؛ لأنه قد ذكر أن الياء الساكنة على حدتها . ثم إن الياء تكون « 1 » أيضا قبل الراء على ضربين ؛ لأنها إن كانت بعد كسرة فهي حرف مد ، نحو فَالْمُغِيراتِ [ العاديات : 3 ] ، وإن كانت بعد فتحة ، فهي حرف لين نحو الْخَيْراتِ [ البقرة : 148 ] . قال : « وسواء لحق الراء تنوين أو لم يلحقها » . يريد أنه يرققها في جميع ذلك ، أما الراء التي لم يلحقها تنوين ، وهي التي تكون في وسط الكلمة ، أو في آخر الفعل ، أو في آخر بعض الأسماء فالترقيق مطرد فيها ، إلا في ألفاظ قليلة وهي : الصِّراطَ [ الفاتحة : 6 ] وما يذكر معه بعد ، وكذلك التي لحقها التنوين سيستثنى منها أحرفا ستة ، وهي سِتْراً [ الكهف : 90 ] وما يذكر معها إن شاء الله . واعلم أن مجموع الراءات التي يشتمل عليها هذا القسم ، فإني الآن بحول الله - عز وجل - أذكرها ، وأحصرها في فصلين : أحدهما : اتفق الحافظ ، والشيخ ، والإمام فيه على الترقيق لورش . والثاني : اختلفوا فيه . وأقدم المختلف فيه مستعينا بالله الرب الكريم ، البر الرحيم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

--> ( 1 ) في ب : يكون .